الشيخ بشير النجفي
139
بحوث فقهية معاصرة
تنزيل الأوراق وفيه بحثان : البحث الأول : في تنزيل الأوراق النقدية : والمراد من هذا التنزيل - كما يظهر من كلماتهم أن يكون لشخص ما في ذمة آخر مبلغ مائة دينار مثلا لمدة سنة فيبيع الدائن تلك المائة التي في ذمة المدين حالا لشخص ثالث بأقل من الدين كتسعين دينار على أن يستوفي المشتري مائة كاملة من الدين في وقت الاستيفاء . ولا بد من ملاحظة أن مجال الأخذ والرد بين الفقهاء في مثل هذه المعاملة هو خصوص البيع ؛ إذ لو كانت بعنوان التنازل عن بعض الدين لمن يستوفيه من المدين فمما لا إشكال فيه ، وقد وردت روايات عدة في جوازه ، والظاهر عدم الإشكال حتى فيما إذا كانت المعاملة بقصد البيع ؛ إذ هو ليس فيه ربا البيع ولا ربا القرض ، ولا سيما على الوجه الثالث الذي جرت عليه مالية الأوراق النقدية . نعم لو كان بيع الدين الذي في ذمة الشخص المدين نسيئة أيضا كأن يقول البائع : بعتك الدين الذي في ذمة زيد - وهو مائة دينار - لمدة سنة بتسعين دينارا لمدة ستة أشهر لم يصح البيع ؛ إذ هو من بيع الدين بالدين ، وقد عرفنا سابقا عدم صحته ، وهذا الوجه كاف في بطلان البيع ، ولا حاجة للتعليل بحاجة البيع إلى التمايز والمغايرة بين الثمن والمثمن وهو هنا غير متحقق ؛ إذ كل من البيع والثمن يصدق عليه عنوان في الذمة ؛ إذ هذا التعليل في نفسه غير تام ؛ لأن الذمة ليست وجودا خارجيا وإنما هي وجود اعتباري ، والتمايز في الأمور الاعتبارية يكفي فيه الاختلاف في ذات الاعتبار . فما يوجد في ذمة شخص له وجود اعتباري خاص ناشئ من علاقة شخصية بين شخص وآخر في معاملة توجب هذا الاعتبار كالبيع والقرض وغيرها ، بينما